السيد هادي الخسروشاهي

35

عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال

انتشار الإسلام وتحقيقه للفتوحات المتتالية ، فامتلأ غيظاً عليه ، وبدأ يتحرّك ضدّه . والرجل هو : عبداللَّه بن وهب بن سبأ ، ويعرف بابن السوداء ، من يهود اليمن ، ومن أهالي صنعاء أو الحيرة وحمير ، باختلاف الأقوال « 1 » . لا نعرف عن نسب ابن سبأ وسوابقه أكثر من هذا ، إذ لم تذكر كتب الرجال والتاريخ تفاصيل أكثر ! ! والذي يبدو أنّ أول من ذكر أنّ عبداللَّه بن سبأ كان يهودياً هو الشهرستاني في كتابه : « الملل والنحل » ، في حين سكت بقية المؤرّخين عن نسبه ، أو أنّهم ذكروا : أنّه عربي المنحدر « 2 » . قصّة إسلامه قالوا : « فأمّا اليهود ؛ قصدوا إطفاء نور ( الإسلام ) ببثّ البدع فيه ، وتفريق كلمة أهله ، بما فعل عبداللَّه بن سبأ من ابتداع التشيّع لعلي كرم اللَّه وجهه ، والغلو فيه ، وإلقاء الشقاق بين المسلمين في مسألة الخلافة » « 3 » . وقالوا : « إنّ الشعبي ذكر : أنّ عبداللَّه ابن السوداء كان يتعاون في العقيدة التي يظهرها مع السبئية ، وهو يهودي من الحيرة ، تظاهر بالإسلام لكي ينال من خلال ذلك موقعاً بين الكوفيّين ، وتكون له بينهم منزلة . ولطالما كان يذكر أنّ التوراة تنصّ على أنّ لكلّ نبي وصياً ، وأنّ علياً هو وصي محمد ، وهو خير الأوصياء ، كما أنّ محمداً صلى الله عليه وآله هو خير الأنبياء وأفضلهم » . وذكر بعض كتّاب السلفية : أنّ ابن السوداء كان من محبّي اليهودية ، وقد بغى

--> ( 1 ) . انظر مقالات الإسلاميّين واختلاف المصلّين ، لأبي الحسن الأشعري ( ت : 330 الهجري ) : 11 ، مقدمة الجزء الأول ط 1 ، وإلى مشيخة الأزهر ، عبداللَّه السبيتي : 122 ، ط - بغداد ، ووعّاظ السلاطين ، د . علي الوردي : 111 ، ط - بغداد . ( 2 ) . يراجع كتاب « نخستين امام » أي ( الإمام الأول ) ، هدايت اللَّه حكيم إلهي : 42 ط - طهران ، 1329 . ( 3 ) . تفسير المنار ، السيد محمد رشيد رضا 10 : 386 .